تشير العديد من الأبحاث العلمية أن هناك ما يقرب من شخص لكل ثلاثة أشخاص قد تعرض لأحداث ضارة خلال مرحلة الطفولة ، وتستمر صدمات الطفولة وتأثيرها مع التقدم في السن مع الأفراد خلال حياتهم فيما بعد كبالغين، ولا يتوقف وصف الصدمة أنها مجرد حدث فقط، لكن هو الحدث الذى يؤثر على حياة الطفل من خلال الصدمة التي تعرض لها، وتختلف الصدمة في درجة تأثيرها من شخص لآخر، وذلك يرجع إلى مدى احتياج كل فرد وحالته المزاجية، ولا تتوقف الصدمة على مجرد تعرض الشخص للأهمال أو حدوث إساءة جسدية له، بل يمتد تأثيرها إلى الإساءة العاطفية كذلك، وتعرض الطفل لشيء يكون أكبر من أن يقوم بالتعامل معه أو مواجهته.
اعراض صدمات الطفولة وتأثيرها مع التقدم في السن
تظهر علامات صدمات الطفولة وتأثيرها مع التقدم في السن على البالغين تدل على التعرض لصدمات في الطفولة، ومنها ما يلي :
1.مشاكل متعلقة بالعلاقات
-
يعد أسلوب التعلق والارتباط يشكل تأثيرا بارزا في علاقات الشخص مع الآخرين، ويتم ذلك من خلال تواصله مع المحيطين به من العائلة أو الأصدقاء أو شركاء الحياة، لذلك نجد أن الذين تم تنشئتهم في بيوت الصحية نفسيا، يمتلكون بشكل عامل أسلوب من الارتباط الآمن، حيث يتولد لديهم شعور بأنهم محبوبين، ويصبحوا أكثر إيجابية من خلال علاقتهم بالآخرين.
2.أسلوب التجنب
-
يعد أسلوب التجنب دليلا على أن الشخص لا يرغب في طلب المساعدة من الآخرين، وذلك ناتج من قناعة في نفسه بأنه ليس في حاجة إلى الارتباط، ويتأقلم على أن يصبح مكتفيا بنفسه من الناحية العاطفية.
-
يرجع ذلك ربما إلى مرحلة الطفولة والتي اكتسب خلالها معرفة بأن العواطف ليست وسيلة لتجعل الآخرين الأقرب، أو أن العواطف تعد سببا رئيسيا في جعل الوالدين يبتعدون عنه، لهذا السبب يعتقد الشخص أن العواطف حالة من الضعف لذلك لا يحب أن يتشارك بها مع الآخرين.
3.التدمير الذاتي
-
يعد التدمير أو التخريب الذاتي أحد الأعراض التي تحدث لدى البالغين الذين تعرضوا لصدمة خلال مرحلة الطفولة، يمكن للتدمير الذاتي أن يظهر في أي وقت. وهو يعد عرض يحاول من خلاله الشخص. أن يجعل الطفل الذى داخله يحافظ على سلامته باستخدام أساليب قد تسبب لها العراقيل.
-
يلجأ الشخص لهذا الأسلوب من تدمير الذات ربما لأنه نجح معه سابقا. مثل التزم الصمت نحو بعض الأشياء. والتغاضي عن كثير من الأمور . حتى يتفادى الدخول مع مشاكل في العائلة.
4.المثالية
-
تعد محاولة الوصول إلى الكمال واحدة من الخصائص الخاصة بصدمة الطفولة. والتي يتم وضع حل لها لدي البالغين، تقوم المثالية على أن الشخص يضع لنفسه معايير غير معقولة. ويكون ناقد لنفسه من الداخل بشكل قاسي، ويزرع في ذاته الخوف الرعب في حالة ارتكاب الخطأ، ولا يثق بالآخرين بسهولة.
5.يمكن الشخص تفادي أثر المثالية من خلال:
-
يحب الشخص محاولاته وأخطائه وأيضا نجاحاته، فذلك يعد خطوة هامة وضرورية في الاستمرار في طريق النجاح. الخروج من المنطقة التي يشعر أنها تجعله في راحة عند الالتزام بها. تجنب القلق الزائد والتفكير المستمر تجاه حدث ما. لا تحتفل بما قمت به من إنجازات بل احتفل بنفسك أنك خضت المخاطرة للوصول لتلك الإنجازات. يكون أكثر احتفالا بشجاعتك من ما قمت به من إنجازات.
6.العزلة الاجتماعية
-
يعد الإحساس المزمن بالوحدة ومحاولة تفادي العلاقات الاجتماعية من أحد الأعراض الخاصة بـ صدمات الطفولة، ولم يجد لها حلا عند البالغين. حيث يقرر الشخص أن يكون مفردا أفضل حالا من أن يختلط بالآخرين الذين يثيرون مشاعره.
-
كما تعد نشأة الشخص في بيئة لم يكتسب من خلالها طرق التعامل مع مشاعره أو حل النزاعات يجعله غير مرتاحا في تعامله مع الآخرين.
-
كذلك يمكن مواجهة العزلة الاجتماعية بالخروج يوميا، وذلك لأن المشي والتجول في الطبيعة يعد من أهم العوامل التي تؤثر بشكل إيجابي على الحالة المزاجية للشخص وتحسن صحته النفسية.
يعد تأثير صدمات الطفولة وتأثيرها مع التقدم في السن على البالغين تأثيرا سلبيا، لذلك يجب أن يمنح الشخص لنفسه استراحة حتى يتغلب عليها، ويمكن طلب خدمات مركز اورانس في العلاج النفسي، للحصول على الدعم اللازم.





